advertisements

منوعات

قصة واقعية مؤلمة جدا عن الظلم

تبدأ إحدى الأخوات بسرد تفاصيل قصتها، حيث تروي أنها تزوجت وتقيم الآن بالقرب من عائلتها، وتشكر الله على زوجها الطيب الذي يطيعها ويخدم عائلتها بكل حب والذي أحبوه عائلتها أيضًا، ويسعدهم أن لديهم زوج لابنتهم يتقبل طلباتهم بكل سرور.

يقول أخي الأكبر بفضل الله توظف وبنى منزلا صغيرا بجوار أسرتنا، وكانت أمنيتنا الكبرى أن نراه يعيش حياة سعيدة مع زوجة جميلة ومحترمة، لأنه الشخص الذي قام بتربيتنا والاعتناء بنا كأنه الأب المحب والمهتم بنا.

تمامًا، تواصلنا معه من خلال صديق والدي الذي يتمتع بالعلم والأخلاق الطيبة، ويحظى بإحترام الناس. كان لديه بنات جميلات، وكنا نتمنى أن يوافقوا على زواج أحد أخوتنا من إحدى بناته.

بعد موافقة الرب وبفضله، تمت الموافقة على الخطبة وشعرنا بالفرح الذي لا يوصف. كنا نفخر بأن أخي سيتزوج من ابنة الشيخ الكبير وابنته الجميلة والمهذبة.

تزوج أخي امرأة جميلة ولطيفة، وكان الجميع يعجب بجمالها وأدبها من أقاربنا وجيراننا وضيوفنا. كانت تظهر تواضعًا كبيرًا، حيث كانت تسلم على والدي بكل احترام وتقبل يدهم ورأسهم، وتحترم كل كبير تلتقي به. كانت لديها طريقة تعامل لطيفة تجعل الجميع يحبونها.

كانت تعد أطيب الأطعمة لعائلتها ببراعة، وكانت خادمة متميزة بالجميل، وكانت تهتم بشقيق زوجها وكان سعيداً معها، وكانت فتاة رقيقة وحساسة للغاية وكان الجميع يحبها…

توالت الأيام وكان الجميع من عائلتي وعائلة زوجي وجيراني وأصدقائنا يثنون على زوجة أخي، يمدحون تواضعها وجمالها وأسلوب تعاملها، واستمرت الأمور بهذه الطريقة. وبدأ الشيطان يلعب بافكاري، وزادت الغيرة تشتعل في قلبي.

قمت بتشويه سمعتها عند أهل زوجي وجيراني وجميع من يعرفها بسبب الغيرة التي شعرت بها تجاه رؤية أبي واحترامه لها كأم وأب، وكنت أشعر بالغيرة منها.

لم يمر عام واحد على زواجها حتى بدأت أنا بزرع الفتن بين والديّا طوال الوقت، حيث كنت أكرههما بشكل شديد وكنت أسعى جاهدًا لرؤيتهما يعانيان بسبب ابتعاد عائلتي عنهما وابتعاد الجميع عنهما.

ونجحت حقًا في ذلك، حققت ما أردت. بدأ والدي بالابتعاد عنها تدريجيًا، وأصبحوا يعاملونها بجفاء. كانت لحظة فخر وانتصار بالنسبة لي. حتى أخواتي وإخواني تغيروا تجاهها.

كانت زوجة أخي هادئة، فقط نشاهد الحزن في عيونها ونحن سعداء بذلك. كلما زارنا شخص ما، كانوا يسألون عن زوجة أخي ويطلبون رؤيتها على الفور.

كنت أعبر لهم عن عدم رغبتي في دخولها إلى منزلنا بسبب كبريائها وانعدام احترامها لنا. قد آزرها وأهدف إلى عدم رؤيتها من قبل الآخرين. كنت أشعر بالغيرة منها بشدة.

كانت تتلقى معاملة قاسية وقسوة ولكنها لم تتحدث أو تشكو، كانت دائماً صامتة.

توقفنا عن إحترام أخي الذي كان دائماً حبيب قلوبنا، وأصبحنا نكرهه ولا يهمنا وضعه على الإطلاق. مرت السنوات ونحن في هذه الحالة، وأنا فخورة برؤية أنها تعاني، وأنا فخورة بأنني سعيدة جداً مع زوجي وأهلي، وكنت أقصد إثارة غيرتها.

ومع ذلك، لم تأتي إلينا شاكية أبدًا، تتظاهر أن الأمر لا يهمها. رزقها الله بابن ثم بآخر، ولكن حتى أولاد أخي ظلمناهم مع أنهم أطفالًا ليس لهم أي ذنب. كنت أكرههم وأقارنهم بأبنائي، فأجد أن أولاد أخي ما شاء الله جمالًا، وكانت أمهم تهتم بهم كثيرًا، وهذا ما كان يزيدني حقدًا وغيظًا. حتى عندما تمرض هي أو أحد أبنائها، لا يذهب أحد منا لزيارتها وهي بجوارنا ليست بعيدة. كنت أتفاخر بأولادي بأنهم متفوقون مقارنة بأولادها، دائمًا أتفاخر بأني المنتصرة عليها وأني حققت مرادي فيها.

كلما تفكرت في التأمر ضدها، نجحت أنا وأسرتي أبي وأمي وإخوتي في ذلك. وعندما ننظر إليها، نراها كما لو كانت شيطانًا بسبب كمية الحقد والحسد الذي تثيره فينا ولا نستطيع حتى النظر إليها.

كانت تظل هادئة وصبورة دائمًا، ولم تأتي إلينا يومًا لتطالب بحقها أو لتنتقدنا، بل كانت تفضل الانعزال عنا لتجنب العذاب الذي نسببه لها. وأنا كنت دائمًا أتحدث عنها بسوء، متهمًا إياها بالكبرياء وعدم دخولها لبيت أهلي، وغير ذلك…

حتى جاء اليوم الذي لم أكن أتصور أبدًا أنه سيحدث في حياتي. كنت أتمنى أن يكون ما حدث في نفسي، لكنه كان حقيقة في أغلى ما أملك، في أثمن ما أملك في حياتي. كانت فرحة عمري، ابني البكر كان متجهًا إلى حفل تكريم المتفوقين في المدرسة وتعرض لحادث سيارة. تلقيت خبر الحادث كالصاعقة.

عندما ذهبت إليه، وجدته مصابًا ببتر الأيدي والأقدام وإصابة في رأسه. لم يبقَ في المستشفى طويلاً وفارق الحياة. فقدت أعز فرحات حياتي. يصعب تصور صعوبة تلك اللحظة.

الجميع يقدم لي العزاء وكانت زوجة أخي الوحيدة التي كانت أقرب إلى قلبي من أخواتي تبكي بكاءً شديدًا وتقويني. مرت سنة على وفاة ابني الأول ثم أصيب الثاني بورم في رأسه، وكان جسمه يضعف. بعد ذلك تبين أن العلاج صعب. كان هذا خبر مأساوي آخر.

في مواجهة هذه الكوارث، اضطررت للاتصال بزوجي عبر الهاتف لأخبره بخبر وجود ورم في رأس ابني وهو في وسط عمله، فترك كل شيء واندفع بسرعة نحو المستشفى. كنت أنتظره هناك، لكن الحادث الثالث وقع، وجاءوا يحملوني وابني مغطيين بالدماء بعدما انقلبت سيارته، وتوفى.

كيف يمكنني وصف لكم… تعطلت قواي وأتمنى لو كنت قد مت ولم أشعر بالحزن على أحبائي. قلت أنني أريد فقط زوجة أخي ولا أرغب في رؤية أي شخص آخر سواها. فجلبوها لي وكانت تبكي بشدة على حالتي.

أوظفت كل الأساليب لأظلمك وأنتِ تظلين في مكانك بلا حراك، لم تأتين لتطلبي حقك مني بنفسك. ردت عليّ بأنّني شكوت أمري إلى الله، صبرت وقلت: “يا رب، إني ضعيفة فاحفظ حقي”. كنتُ أردد “حسبي الله ونعم الوكيل”.

صحيت وقلت لها: ليتك لم تصمتي، يا ليتك جئتي وضربتيني واستوليتي على حقك وفعلتي بي ما تريدين، ليتك استوليتي على حقك مني بنفسك.

فهمت في تلك اللحظة أن الله يعطيني فرصة ويعطف علي، إذ يمهل ولا يهمل ولا يترك أولئك الذين يجرحون قلوب الناس ويظلمونهم.

الظلم يصاحبه عواقب جسيمة، أتمنى لو لم يتسبب الظلم في ضرر لي أو لأعز ما أملك.


advertisements


advertisements

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى